علي بن محمد البغدادي الماوردي
310
أدب الدنيا والدين
العاقل وتوريط الجاهل . وقيل لرجل من عبس ما أكثر صوابكم قال : نحن ألف رجل وفينا حازم ونحن نطيعه فكأنا ألف حازم . وكان يقال : إياك ومشاورة رجلين شاب معجب بنفسه قليل التجارب في غيره أو كبير قد أخذ الدهر من عقله كما أخذ من جسمه . وقيل في منثور الحكم : كل شيء يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى التجارب ولذلك قيل : الأيام تهتك لك عن الأستار الكامنة . وقال بعض الحكماء : التجارب ليست لها غاية والعاقل منها في زيادة . وقال بعض الحكماء : من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول . وقال أبو الأسود الدؤلي : وما كل ذي بمؤتيك نصحه * ولا كل مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند صاحب * فحق له من طاعة بنصيب والخصلة الثانية - أن يكون ذا دين وتقى فإن ذلك عماد كل صلاح وباب كل نجاح ومن غلب عليه الدين فهو مأمون السريرة موفق العزيمة . روى عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أراد أمرا فشاور فيه امرأ مسلما وفقه اللّه لأرشد أموره » . والخصلة الثانية - أن يكون ناصحا ودودا فإن النصح والمودّة يصدقان الفكرة ويمحضان الرأي . وقد قال بعض الحكماء : لا تشاور إلّا الحازم غير الحسود واللبيب غير الحقود وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى الأفن « 1 » وعزمهن إلى الوهن . وقال بعض الأدباء : مشورة المشفق الحازم ظفر ومشورة غير الحازم خطر . وقال بعض الشعراء : أصف ضميرا لمن تعاشره * واسكن إلى ناصح تشاوره وارض من المرء في مودّته * بما يؤدي إليك ظاهره من يكشف الناس لا يجد أحدا * تصح منهم له سرائره أوشك أن لا يدوم وصل أخ * في كل زلالته تنافره والخصلة الرابعة - أن يكون سليم الفكر من همّ قاطع وغم شاغل فإن
--> ( 1 ) الأفن : الفساد .